محمد أمين الإمامي الخوئي
1229
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
في دعواه وحيثُ قد ورد في الأخبار أنّ القائم - عجل اللَّه تعالى فرجه - انّما يظهر في ابتداء أمره من مكة المعظمة ، فقد وعد المترجم لأصحابه بأنّه سيظهر في العام القابل من مكة بالسيف الشاهر وأمرهم بالاجتماع فيها في الموسم الآتي وسافر هو إليها على حسب الوعد ولعله كان ذلك في سنة 1261 ق تقريباً ولكن لم يجتمع عنده في مكة عند الموسم ، من يكفي بخروجه بالسيف على ما عزم به ، فرجع المترجم منها إلى بوشهر ولعلّه كان لأنسه بها سابقاً . واشتغل فيها بالدعوة والتبليغ واجتمع عليه عدة من الناس ، حتّى أعزم منها نفراً يسيراً من أصحابه إلى شيراز للدعوة والتبليغ وكان فيها يومئذٍ حسين خان نظام الدولة آجودان باشي والياً على قطر فارس من طرف جلالة الملك محمّد شاه الغازي القاجار . وظهر في شيراز دعوة المترجم وفشا برسله الذين بعث إليها ، حتّى اشتكى الناس وعلمائها إلى الوالي لبثّ الفساد في العوام وظهور الفتنة والاختلال به ، فقبض الوالي برسله وأمر بقطع عصب المشي في أرجلهم ، كي لا يقدرون على المشي على وجه الأرض وكان ذلك في شيراز في اليوم الثاني من شعبان سنة 1262 ق . ثمّ أعزم الوالي في اليوم السادس عشر من شعبان فرساناً إلى بوشهر بقبض على محمّد نفسه فقبضوه فيها وجاؤوا به إلى شيراز في اليوم التاسع عشر من رمضان ونزل فيها بأمر الوالي في داره التي كان يسكنها والده سابقاً ، تحت نظر المأمورين . وبعد أيام دعاه نظامالدولة الوالي إلى دارالحكومة وعامل معه بطريق الحيلة ، فاعتذر منه الوالي بما صدر عنه من الإساءة بالنسبة اليه وأظهر له الخلوص والايمان والتصديق لدعواه لما رآه في منامه من أمر المترجم إياه بتصديقه وأنّه من شيعته ووعد له مقاماً رفيعاً في الدنيا والآخرة . فانبسط المترجم بذلك وزعم أنّه صادق في كلامه وقال : ما كان ما رأيتَه في المنام ، انمّا كان ذلك في اليقظة منك وكنتُ أنا المتكلم في فراشك معك حيثُ رأينا في جيبنك نور الايمان فكان علينا استنقاذك من الهلاك وسيطرة شياطين الإنس والجن . فوثب الوالي وأخذ يقبل يديه وركبتيه ويظهر له التخاضع والاستكانة ويعتذر عمّا فعل